محمد خليل المرادي
297
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وظيفته مقيم ، يهدي لعالي جنابكم زكيّ سلام . تخضلّ به تربة ذلّة محبّ مستهام . متّزر على جسم هواه ، بمئزر شوق قد ألحم به سداه . جنّ ليله فعسعس . وكاد صبحه أن لا يتنفّس . حتى انجلى من حندس ليله ما دجى ، وجرّد مسحا كان بالهموم مضرّجا ، مولانا السيد أحمد أفندي البربير ، ذي القدر الكبير . فإنه حين شرّف الديار الطرابلسية ، وابتسم لمحيّاه ثغرها ، وهطلت على أرجائها سحب سانحاته ، فللّه درّها . تحلى الذوق بشهد آدابه . وتزيّن الفكر بفرائد خطابه . وعندما قرّت العيون بوروده ، وهيجنا ساجع بأنه وزروده . وجه وجّه توجّهه تلقاء مدين المآرب والمفاخر ، وارث المجد كابرا كابر . يتشرف برؤياه . ويتضمّخ بعطر ريّاه . فحرك خاطري الخاطر ، وأسال دمعي الماطر . ولولا أنني كبنيان أشرف على الخراب ، أو كعظام في جراب . ليمّمت صعيد ذلك النادي . وتروّحت بنشره ، وتشرفت بلقياه في سروره وبشر . لكنّ الأقدار تمنع عن الاقتدار . فلا زلتم تقطفون ثمرات المنى ، ولا برحتم قائلين تحت ظل الهنا . ملحوظين بعين العناية بعين العناية على الدوام . محفوظين بحفظ اللّه تعالى الحفيظ والسلام . وكتب إلي أيضا : حبّة الحب تحت طرف غضيض * توقع الصبّ في الطويل العريض فتصيد الألباب من جو أحشا * ء ذي النسك والنهى بالقريض صيد أيدي المراد لبّ مريد * أقعدته الآمال تحت الحضيض يا لقومي ويا لأمثال قومي * من فتاة أودت بحال الجريض عزّ منها لعزه كبرياء * ألبس الخاطبين ثوب المضيض لو تراءت لودّت الشمس أن تر * خي سحاب الحيا بطرف غضيض كيف حالي ولم تبح عقد سرّ * عقدته إلا بروض أريض عند مفتي الأنام من خاض بحرا * حاز منه ماء الحياة الفضيض مد منه موائد النظم والن * نثر ليقري الأسماع دوّ القريض ظن أني أهل لردّ جواب * فغدا خاطبا لنظمي الرضيض ودعاني لمهر مثل الأم * ثال « حال الجريض دون القريض » « 1 » من لمثلي صداق مثل وهل شم * س يبارى علياؤها بالنهوض أو لقد نطق بذات نطاق * يحك ما حاكه بوشي قريض من معان كأنجم سابحات * في بروج الألفاظ عند العروض
--> ( 1 ) الجريض : الغصّة ، والقريض : الشعر ، يضرب للأمر يأتي بعد فوات أوانه . مجمع الأمثال رقم 1017 .